أبي الفتح الكراجكي

61

الرسالة العلوية في فضل أمير المؤمنين ( ع ) على سائر البرية ( التفضيل )

كلّفه إسماعيل عليه السّلام « 1 » ، وقول إبراهيم عليه السّلام : إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى « 2 » وقول إسماعيل : قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ « 3 » فوجدوا تكليف أمير المؤمنين عليه السّلام أشقّ ، وما بلي به أعظم وأشدّ ؛ لأنّ إسماعيل عليه السّلام سلّم لهلاك يناله بيد أبيه ، وأمير المؤمنين سلّم لهلاك يناله بيد أعدائه المشركين ، وقد كان يجوز أن تحمل أباه الرقّة على أن يراجع اللّه فيه ، وأمير المؤمنين عليه السّلام لم يكن يطمع في رقّة عليه من المشركين ، فبين التكليفين فرق عظيم . . وإذا كان بالتكليف يستحقّ عند اللّه تعالى المنازل العاليات ، فأعظم التكليف يستحقّ عليه أعظم الثواب ، لا سيّما تكليف فديت به مهجة خير الأنام ، وتمّت الهجرة التي هي سبب تنفيذ شريعة الإسلام . فصل فأمّا مقاماته في الجهاد التي قصر عن مساواته فيها جميع العباد « 4 » ، وثبتت بها

--> ( 1 ) انظر المعيار والموازنة ( أبو جعفر الإسكافي ) : 185 ، والفصول المختارة ( مصنّفات الشيخ المفيد 2 : 62 ) . 2 ، 3 الصافات : 102 . 4 قال ابن أبي الحديد المعتزلي في شرح نهج البلاغة 1 : 24 : وأمّا الجهاد في سبيل اللّه ، فمعلوم عند صديق علي عليه السّلام وعدوّه أنّه عليه السّلام سيّد المجاهدين ، وهل الجهاد لأحد من الناس إلّا له ، وقد عرفت أنّ أعظم غزاة غزاها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأشدّها نكاية في المشركين : بدر الكبرى ، قتل فيها سبعون من المشركين ، قتل علي نصفهم ، وقتل المسلمون والملائكة النصف الآخر . . .